تصنيف العودة

كيف نهض مهاتير محمد بماليزيا؟

استطاع مهاتير محمد تحويل ماليزيا من دولة زراعية تعتمد علي إنتاج وتصدير المواد الأولية، خاصة القصدير والمطاط إلي دولة صناعية متقدمة يساهم قطاعي الصناعة والخدمات فيها بنحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي، وتبلغ نسبة صادارت السلع المصنعة 85% من إجمالي الصادرات، وتنتج حوالي 80% من السيارات التي تسير في الشوارع ، وكان نتيجة لذلك انخفاض نسبة السكان الذين يقعون تحت خط الفقر، وزيادة دخل المواطن الماليزي.

من هومهاتير (أو محاضر) محمد؟

مهاتير محمد هو رابع رئيس وزراء لماليزيا، تولي رئاسة الوزراء حلال الفترة من 1981م-2003م وتعتبر أطول فترة لرئيس وزراء في ماليزيا، حقق خلالها نهضة حضارية وتعليمية واقتصادية لماليزيا غير مسبوقة.

المولد والنشأة

ولد مهاتير محمد في 10 يوليو عام 1925l في ألوسيتار، بولاية قدح، لأب ينحدر من أصول هندية وأم من أصول ملايوية.

التعليم

التحق مهاتير محمد بالمدارس العامة، قبل أن يواصل تعليمه بكلية السلطان عبد الحميد في ألوستار،التحق مهاتير بعد ذلك بكلية الملك إدوار السابع الطبية، بعد التخرج في عام 1953م خدم مهاتير في الحكومة الماليزية الاتحادية، وقام بدراسة الشئون الدولية بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية،

عمل كضابط خدمات طبية ثم تزوج من زميلته في الدراسة التي انجب منها ثمانية أبناء

الحياة السياسية لمهاتير محمد

شهد عام 1970م بزوغ نجم مهاتير محمد في الحياة السياسية في ماليزيا، حيث شهد هذا العام تأليف مهاتير لكتاب بعنوان " معضلة الملايو" انتقد فيه بشده شعب الملايو واتهمه بالكذب، كان في ذلك الوقت مهاتير محمد عضواً بالحزب الحاكم الذي يحمل اسم منظمة الملايو المتحدة، بالطبع اعترض الحزب علي الكتاب وحظر نشره، إلا أن مهاتير محمد استطاع اقناع قادة الحزب بإفكاره وتدرج بالحزب حتي تقلد منصب رئيس وزراء ماليزيا.

أحدث مقابلة تلفزيوينة لمهاتير محمد

بتاريخ 17-11-2016م، استضاف الإعلامي علي الظفيري السيدمهاتير محمد على قناة الجزيرة الفضائية في برنامج المقابلة، وكان لقاءاً شيقاً

كيف حقق مهاتير محمد النهضة لماليزيا؟

الاتجاه نحو الشرق

إن مهاتير محمد لم يكن مثل الكثير من القادة حول العالم منبهر بالثقافة والأقتصاد الغربي والأمريكي، بل كان كثيرا ما ينتقد ذلك، إنما اتجه مهاتير محمد للاستفادة من تجارب نجاح الدول الشرقية لاسيما اليابان، ورأي أن التجربة اليابانية هي الأقرب للتحقيق في بلاده، رفض مهاتير محمد السياسات الغربية وسياسة السوق المفتوح، لأنه رأي في ذلك تعزيز احتكار الشركات متعددة الجنسيات لأن الشركات الوطنية لن تستطيع منافساتها .

الأهتمام بالتعليم

أولي مهاتير محمد التعليم أهتماماً كبيراً، فبالعلم والمال يبني الناس ملكهم .. لم يبني ملك علي جهل وإقلال، في هذا السياق اهتم مهاتير محمد بالمرحلة قبل الأبتدائية، فجعلها جزءاً من النظام الاتحادي للتعليم، واشترط أن تكون جميع دور الرياض وما قبل المدرسة مسجلة بوزارة التربية، وتلتزم بمنهج تعليمي مقرر من الوزارة، وأضاف مواد تعزز من روح الوطنية والإنتماء، في السادسة من عمر الطفل، ومع بداية المرحلة الثانوية تصبح العملية التعليمية شاملة، فيدرس الطالب بجانب العلوم والآداب، مواد خاصة بالمجالات المهنية والفنية، التي تتيح للطلاب فرصة تنمية وصقل مهاراتهم.

التعليم اولاً!

قام مهاتير محمد بتخصيص جزء كبير من ميزانية الدولة للتعليم، وأنشأ عدد كبير من المدارس.

الاهتمام بالتعليم المهني

أهتم مهاتير محمد كثيراً بالتعليم المهني، فأنشأ عدد كبير من معاهد التدريب المهني، ليؤهل الطلاب لدخول سوق العمل، سواء في الهندسة الميكانيكية والبلاستيكية، والبلاستيك وغيرها، ويعد معهد التدريب الصناعي الماليزي من أشهر هذه المعاهد، وله تسعة أفرع بأرجاء ماليزيا، وتشرف عليه وزارة الموارد البشرية.

قطاع الصناعة

كان نتيجة لذلك نهوض الصناعة في ماليزيا، فدخلت ماليزيا مرحلة التصنيع، بما في ذلك تصنيع الحديد والصلب والأسمنت والسيارات، والنسيج والإليكترونيات..

خطة مستقبلية

الأمم لا تنهض هكذا بعشوائية، لكن لا بد أن يكون هناك خطة مستقبلية تسير عليها البلاد، هكذا كانت ماليزيا، تملك حكومتها دائما رؤية مستقبيلة استطاعت بفضلها أن تكون ماليزيا من أفضل بيئات الإستثمار في جنوب آسيا حسب دراسات البنك الدولي، وأبرز مثال علي ذلك خطة 2020 التي يعتبر مهاتير محمد مهندسها، والتي تقوم علي فكرة أن تصبح ماليزيا دولة مكتملة البنيان الصناعي، وهو هدف طموح، لكنه ممكن لو نظرنا إلي التقدم الذي حققته ماليزيا في الفترة من 1971 حتي 1990 حيث وصلت نسبة النمو بها إلي 6.1%، وحققت خلال الفترة من 1991 وحتي 2000 نسبة نمو 7.15%.

تطبيق تعاليم الإسلام

كان مهاتير محمد يفخر بكونه مسلم ، ويرجع نجاحاته دائماً إلي تطبيقه تعاليم الدين الإسلامي، وقال في أحد خطاباته" إن ماليزيا واثقة بأن الأمة الإسلامية يمكنها أن تكون أقوي قوة في العالم إذا توحدت، وأحسنت إستخدام ثرواتها، ومصادرها المختلفة".

عندما بلغ مهاتير محمد 76 عاماً استقال من جميع مناصبه، وهو في أوج نجاحه وشهرته، وأفسح المجال لمن بعده ليكمل مسيرة التقدم والرقي في ماليزيا.

هكذا كان مهاتير محمد طبيباً وسياسياً ومفكراً ماليزي، أضاء لم معه ومن بعض، ورسم خطوط النهضة لبلاده ووضعها علي مشارف الأمم المتقدمة.

أضف تعليقك
المزيد من المواضيع والمقالات